الجمعة، 10 يوليو 2015

البنيان

نَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)
وكلمة الله هي التعبير عن إرادته . وإرادته الظاهرة لنا - نحن البشر - هي التي تتفق مع الناموس الذي يسير عليه الكون كله . الكون الذي يسبح بحمد ربه . ومنهج الله في صورته الأخيرة التي جاء بها الإسلام هو الذي يتناسق مع ذلك الناموس ; ويجعل الكون كله - والناس من ضمنه - يحكمون بشريعة الله . لا بشريعة يضعها سواه .
ولم يكن بد أن يقاومه أفراد , وأن تقاومه طبقات , وأن تقاومه دول . ولم يكن بد كذلك أن يمضي الإسلام في وجه هذه المقاومة ; ولم يكن بد أن يكتب الجهاد على المسلمين لنصرة هذا المنهج , وتحقيق كلمة الله في الأرض . ولهذا أحب الله - سبحانه - الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص .
ونقف ثالثا أمام الحالة التي يحب الله للمجاهدين أن يقاتلوا وهم عليها: (صفا كأنهم بنيان مرصوص). . فهو تكليف فردي في ذاته , ولكنه فردي في صورة جماعية . في جماعة ذات نظام . ذلك أن الذين يواجهون الإسلام يواجهونه بقوى جماعية , ويؤلبون عليه تجمعات ضخمة ; فلا بد لجنود الإسلام أن يواجهوا أعداءه صفا . صفا سويا منتظما , وصفا متينا راسخا ذلك إلى أن طبيعة هذا الدين حين يغلب ويهيمن أن يهيمن على جماعة , وأن ينشئ مجتمعا متماسكا . . متناسقا . فصورة الفرد المنعزل الذي يعبد وحده , ويجاهد وحده , ويعيش وحده , صورة بعيدة عن طبيعة هذا الدين , وعن مقتضياته في حالة الجهاد , وفي حالة الهيمنة بعد ذلك على الحياة .
وهذه الصورة التي يحبها الله للمؤمنين ترسم لهم طبيعة دينهم , وتوضح لهم معالم الطريق , وتكشف لهم عن طبيعة التضامن الوثيق الذي يرسمه التعبير القرآني المبدع: (صفا كأنهم بنيان مرصوص). . بنيان تتعاون لبناته وتتضامن وتتماسك , وتؤدي كل لبنة دورها , وتسد ثغرتها , لأن البنيان كله ينهار أذا تخلت منه لبنة عن مكانها . تقدمت أو تأخرت سواء . وإذا تخلت منه لبنة عن أن تمسك بأختها تحتها أو فوقها أو على جانبيها سواء . . إنه التعبير المصور للحقيقة لا لمجرد التشبيه العام . التعبير المصور لطبيعة الجماعة , ولطبيعة ارتباطات الأفراد في الجماعة . ارتباط الشعور , وارتباط الحركة , داخل النظام المرسوم , المتجه إلى هدف مرسوم .
الدرس الثالث:5 - 6 موسى وعيسى يقرعان بني إسرائيل لسوء فعلهم
بعدئذ يذكر قصة هذا المنهج الإلهي ومراحلها في الرسالات قبل الإسلام .
(وإذ قال موسى لقومه:يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ? فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم , والله لا يهدي القوم الفاسقين).
وإذ قال عيسى بن مريم:يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد . .
وإيذاء بني إسرائيل لموسى - وهو منقذهم من فرعون وملئه , ورسولهم وقائدهم ومعلمهم - إيذاء متطاول متعدد الألوان , وجهاده في تقويم اعوجاجهم جهاد مضن عسير شاق . ويذكر القرآن في قصص بني إسرائيل صورا شتى من ذلك الإيذاء ومن هذا العناء .
كانوا يتسخطون على موسى وهو يحاول مع فرعون إنقاذهم , ويتعرض لبطشه وجبروته وهم آمنون بذلتهم له ! فكانوا يقولون له لائمين متبرمين: (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا)! كأنهم لا يرون في رسالته

المصدر موقع ثقف نفسك

هناك تعليق واحد:

  1. Slots Empire Casino - DrMCD
    Slots 충청남도 출장안마 Empire Casino งานออนไลน์ is a great place 제주 출장안마 to get 강릉 출장안마 real money and slot games without 안산 출장마사지 risking your own money! Play over 400 slots, table games, & more right here in our

    ردحذف